الشيخ فاضل اللنكراني

16

ثلاث رسائل

لتكونوا أنتم - أيّها المسلمون - شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ، بهذا المعنى لا بدّ أن يكون الناس من غير المسلمين ، ويحب أن ندخل اليهود ضمن الناس ، في حين أنّ ظاهر الآية يرشدنا إلى معنى آخر ، فالناس هنا هم المسلمون أنفسهم ، إذن الجملة سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ هو عنوان خاص ومرتبط بجماعة خاصّة . وهذه الجماعة الخاصّة لها عدّة خصائص يمكن أنّ نستفيدها من الآية الكريمة . أحد هذه الخصائص التي غفلنا عنها في البداية ، هو نفس هذا الخطاب - وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ أي أنّكم مكلّفون بطيّ جميع مراحل المجاهدة ، لما ذا ؟ لأنّ اللَّه هو الذي اختاركم ، أنتم لستم أفراداً عاديين تريدون أن تقوموا بتكاليفكم بين الناس العاديين . ونفس الخطاب هذا لا يمكن أن يكون موجّهاً إلى كافّة الناس « وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ » بتعليل « هُوَ اجْتَباكُمْ » ، أي لا يصحّ القول أن اللَّه سبحانه وتعالى لمّا اجتباكم واختاركم ، القى على عاتقكم مسئوليّة أكبر وأثقل ، وهل أنّ هذا التعبير يتناسب مع عامّة الناس ؟ وهل هذا التكليف يمكن أن يتوجّه إلى النّاس كافّة ؟ الآية بنفسها تدلّنا على أنّ المسألة ليست بهذا الشكل ، والمخاطب والمكلّف المسمّى بالمسلمين وأبناء إبراهيم هم أفراد خاصّ من المسلمين ، فهم من جهة لا ينطبق عليهم عنوان الرسول ، ومن جهة أخرى ليسوا من الناس العاديين ، وهذا ما يدلّنا أنّهم يحملون عنواناً خاصّاً بين الرسول وبين الناس ، ومسئوليّتهم أكبر وأصعب بكثير من مسئوليّة عامّة النّاس . هذه الآية لوحدها ومن دون أن ندعمها بآية أخرى أو برواية صحيحة وردت في تفسير هذه الآية - وسنتعرّض إليها لتأييد ما قلناه فيما بعد - تشير إلى أن هناك عنواناً آخر يتوفّر على جميع هذه الخصائص . والآن نتطرّق إلى آية أخرى تساعد في فهم الآية سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ